شاركت جمعيّة "الشبيبة لمكافحة المخدّرات" ممثّلةً برئيسها السيّد إيلي لحّود ومسؤول برنامج التوعية السيّد عبدالله مزهر في المؤتمر الإقليمي الّذي عقدته شبكة «المنارة» حول «تخفيض مخاطر استخدام المخدرات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، بين السادس عشر والثامن عشر من تشرين الثاني 2009، في فندق المتروبوليتان في بيروت.
و«المنارة» هي منظمة إقليمية سجّلت في بيروت في أيار الماضي، وتهدف إلى دعم، وتطوير، والدعوة إلى تحفيز وتطبيق وتنفيذ استراتيجيات الحد من المخاطر. وتحصل على تمويلها من مؤسسة «دروسوس» السويسرية بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية والجمعية العالمية للحد من المخاطر.
وتتألف الشبكة من ثلاثة مراكز تدريب وتوثيق. الأول في لبنان، يقع في مركز «جمعية العناية الصحية» ويغطي لبنان، وسوريا، والأردن، وفلسطين، ومصر، واليمن، ودول مجلس التعاون الخليجي. الثاني يقع في مستشفى الرازي ويغطي المغرب، وتونس، والجزائر، وليبيا. أما الثالث فيقع في «المركز الإيراني الوطني للدراسات حول الإدمان» ويغطي إيران، والعراق، وباكستان، وأفغانستان.
يشير كتيب «يستخدم المخدرات... وعنده حقوق؟» الذي أصدرته «جمعية العناية الصحية» و«المنارة» إلى أن مستخدم المخدرات يتعرض لمشاكل ومخاطر جسدية، نفسية، اجتماعية، وقانونية متعددة. هذه المشاكل والمخاطر هي الجرعة الزائدة، الإدمان، التقاط فيروس الإيدز، الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي بي وسي وبالأمراض المنقولة جنسياً، التعرض للعنف، القيام بالجرائم، التعرض للسجن، العزلة، الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية، والتهميش.
أما استراتيجية الحد من مخاطر استخدام المخدرات فتعني توفير برامج حقن وأدوات نظيفة، ولا يعني ذلك تشجيع المدمن بل مساعدته على حماية نفسه والآخرين ريثما ينتهي من مشكلة إدمانه.
كما تتضمن علاجات البدائل، والوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً، وتأمين لقاح التهاب الكبد الفيروسي بي، وعلاج التهاب الكبد الفيروسي سي، وتأمين العناية والعلاج للمدمنين المتعايشين مع فيروس الإيدز، والتدخل في الشارع، وتوزيع الواقيات الذكرية، وتنظيم أنشطة المناصرة، وتوفير الدعم القانوني لمستخدمي المخدرات.
يشير مدير شبكة «المنارة» ومؤسس «جمعية العناية الصحية» إيلي الأعرج إلى أن «وزارات الصحة والجمعيات الأهلية، ومتعايشين مع الإيدز، وخبراء من 22 دولة مختلفة، يشكلون الجهة الداعية للمؤتمر».
ويؤكد الأعرج، الذي يحمل درجة الماجستير في الصحة المجتمعية من «جامعة القديس يوسف» وإجازة في التمريض من «الجامعة اللبنانية»، أن المؤتمر الذي يعقد بعد شهر من اليوم يهدف إلى تبادل الخبرات بين المهتمين للحد من مخاطر استخدام المخدرات، وتشجيع المجتمع المدني ودفع الدول إلى التكلم: «فهناك دول لا تعترف أصلاً بأن لديها مشاكل إدمان أو مخدرات». ويقول: «هناك خيارات أخرى أمام المدمن لأن الالتزام بالعلاج وحده لا يكفي. هدفنا أن يتوقف المدمن عن التعاطي، لكن إلى حين أن يتوقف، علينا تعليمه كيفية حماية نفسه والآخرين. كما أن القوانين، ورغم أنها أعطت في أغلب دول المنطقة حق العلاج، إلا أنها ما زالت تتعامل مع المدمن بصفته الإجرامية لا بصفته المرضية».
وأشارت ممثلة المكتب الإقليمي لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية جمانة هرمز إلى أنه «يوجد هناك عدد من الدول حيث يشكل تعاطي المخدرات بالحقن العامل الأكبر لانتشار وباء الإيدز وهو في تزايد على مستوى الإقليم حيث يشكل ثاني اكبر محرك لانتشار الوباء». وقالت: «تعاني بعض الدول من تركز الوباء في ما بين متعاطي المخدرات، وهي تحديداً إيران، باكستان، ليبيا، والبحرين. كما تشهد دول أخرى كالمغرب، وعمان، وأفغانستان تسارعاً في انتشار الفيروس عند هذه الفئة من المواطنين».
وعرض أحد الشبان، وهو مدمن سابق، تجربته الشخصية مع الإدمان، واهمية الثقة التي يمكن ان تنشأ بين الدولة والمدمن في العلاج. وقال: «لولا المجتمع المدني لكنت الآن في السجن».
وينظم بالتزامن مع المؤتمر «مهرجان بيروت للأفلام حول مخاطر المخدرات» حيث ستعرض على مدى يومين من المؤتمر، في قاعة خاصة في فندق المتروبوليتان، مجموعة من الأفلام التي تم إنتاجها في إيران، والمغرب، ولبنان، ومصر. وتتناول هذه الأفلام قصصاً وحالات لمدمنين وأفلام وثائقية عن دور الجمعيات في الحد من المخاطر.
وقد تم إطلاق جائزتين واحدة خاصة بالإعلاميين والثانية خاصة بمؤسسات المجتمع المدني التي تساهم في الحد من استخدام المخدرات.
وتحدث خلال المؤتمر الصحافي، إلى الأعرج وهرمز، كل من مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز د. مصطفى النقيب، والمدير التنفيذي لـ«الشبكة العالمية لتخفيض المخاطر» جيرالد ستيمسون. وحضرته د. ماري تريز مطر ممثلة وزير الصحة العامة محمد جواد خليفة، ورئيس قسم المباحث الجنائية العامة العميد ميشال شكور ممثلا قوى الأمن الداخلي، ورئيس مكتب مكافحة المخدرات العقيد عادل مشموشي، وفاعليات. |